الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

190

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الضَّلَالُ - وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى - فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خاَفهَُ وَلَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أحَبَهَُّ أقول : قول المصنّف : « ومن خطبة له عليه السّلام » الظاهر أن « من » ههنا للتبعيض أي بعض خطبة له عليه السّلام غير « من » في قوله « ومن خطبة له عليه السّلام » في باقي المواضع ، ففي الباقي للتقسيم بمعنى قسم من خطبة عليه السّلام . قلنا ذلك لأنّ قوله « وإنّما سميت الشبة - إلى - دليلهم العمى » ليس أول كلام ، وقوله بعد « فما ينجو من الموت - إلى - من أحبه » ليس بمربوط بالمذكور بل بسابقة المحذوف . « وانما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق » أي : ليس بحق وإنّما هي شبيهة بالحق كقول الخوارج « لا حكم إلا للهّ » ، فإنّ أصله كلمة حق ، فقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام لصاحبي سجنه ما تَعْبُدُونَ مِنْ دوُنهِِ إِلّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلّا للِهِّ . . . ( 1 ) وعن يعقوب عليه السّلام لبنيه‌وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي . . . ( 2 ) وإرشادا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله إلى جواب المشركين . . . قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ . . . ( 3 ) . فإنّ لفظهم ذاك اللفظ مع تبديل حرف نفي بنفي ، إلّا أنّ المعنى من المعنى بمراحل ، فإنّ المراد من الآيات من سابقها ولاحقها معلوم ، ففي الأوّل أنّ الحكم في العبادة ليس لغير اللّه ، وفي الثاني أنّ القضاء والقدر ليس إلّا بيده تعالى وفي الثالث أنّ الوقت الذي ينزل فيه العذاب ليس تعيينه لغير اللّه .

--> ( 1 ) يوسف : 40 . ( 2 ) يوسف : 67 . ( 3 ) الأنعام : 57 .